السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

247

تفسير الصراط المستقيم

شطرين ، فخلق من الشطر الأول محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما خلقهما بيده ، ونفخ فيهما بنفسه لنفسه ، وصوّرهما على صورتهما ، وجعلهما أمناء على خلقه ، وخلفاء على خليقته ، وعينا له عليهم ، ولسانا له إليهم ، قد استودع فيهما علمه ، وعلمها البيان ، واستطلعهما على غيبه ، وجعل أحدهما نفسه ، والآخر روحه ، لا يقوم واحد بغير صاحبه ، ظاهرهما بشرية ، وباطنهما لاهوتية ، ظهرا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما . وهو قوله تعالى * ( ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * « 1 » ، فهما مقام رب العالمين ، وحجاب خالق الخلائق أجمعين . بهما فتح بدء الخلق وبهما يختم الملك والمقادير ، ثم اقتبس من نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاطمة ابنته ، كما من نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ابنته كما اقتبس نوره من نوره ، واقتبس من نور فاطمة وعلي عليه السّلام الحسن والحسين كاقتباس المصابيح . . . » الخبر « 2 » . وفيه شهادة لما يأتي أيضا ولذا نقلنا كثيرا منه مع ما فيه من الفوائد الشريفة والعوائد المنيفة . ومنها الاشتقاق النفسي المشار إليه بقوله : * ( وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * « 3 » . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا علي أنت نفسي التي بين جنبي » « 4 » .

--> ( 1 ) الأنعام : 9 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 35 / 28 ، وفيه بعد « واستطلعهما على غيبه » : بهما فتح بدء الخلق . . . وأما جملة « وجعل أحدهما . . . إلى حجاب خالق الخلائق أجمعين » فليست موجودة فيه . ( 3 ) آل عمران : 61 . ( 4 ) لم أظفر على مصدر له بهذه الألفاظ ، نعم في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ص 41 ، « علي نفسي » وفي مفتاح النجا للبدخشي ص 43 : ( علي بن أبي طالب مني كروحي في جسدي » .